حيدر حب الله
167
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الوثوق عن أحاديثه وتضعيف قيمتها الاحتماليّة . يقول الكجوري : « ومنها : قولهم : مضطرب الحديث ومختلط الحديث وليس بنقيّ الحديث ويُعرف حديثه ويُنكر وغُمز عليه في حديثه أو في بعض حديثه أوليس حديثه بذلك النقيّ وأمثالها . وهذه ليست بظاهرة في القدح في العدالة ؛ لجواز الاجتماع ، فبمجرّد ذلك لا تندرج الرواية - التي في سندها واحد منهم - في الضعيف المصطلح . نعم ، يوجب المرجوحيّةَ بل قد يوجب الإكثارُ من مثل هذا الذمّ رفعَ الوثوق بكون روايته من المعصوم . وبالجملة : أمثال هذه قدح ظاهر في نفس الرواية لا في نفس الراوي ، فلا منافاة بين قولهم : فلان ثقة ومضطرب الحديث » « 1 » . وكلامه متين من حيث المبدأ ، لكنّ توصيف حديثه بمثل هذه الأوصاف لو أوجب فقدان الوثوق بحديثه فهو عمليّاً يسقط إفادة وثاقته ، بمعنى حجيّة نقله واعتبار إخباره ، حتى لو لم يسقط الوثاقة بمعنى الصدق أو العدالة ، فالعبرة بجانب النقل في إخبارات الراوي لا بالجانب الأخلاقي فقط من نقله ، كما قلنا مراراً . ز - منتحل الحديث ، ورد هذا التعبير في كلمات النجاشي في ترجمة زكريا بن محمد المؤمن ، حيث قال : « روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن موسى عليهما السلام ، ولقي الرضا عليه السلام في المسجد الحرام ، وحكى عنه ما يدلّ على أنّه كان واقفاً ، وكان مختلط الأمر في حديثه . له كتاب منتحل الحديث . أخبرنا الحسين وغيره عن أحمد بن محمد بن يحيى قال : حدّثنا سعد ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عنه به » « 2 » . هذه العبارة تحتمل معنيين : المعنى الأوّل : ما فهمه الآغا بزرك الطهراني ، من أنّ هذا التعبير هو اسم الكتاب الذي صنّفه هذا الراوي ، فالرجل عنده كتاب اسمه ( منتحل الحديث ) ، يقول العلامة الطهراني :
--> ( 1 ) الفوائد الرجاليّة : 120 ؛ وانظر : الخليلي النجفي ، سبيل الهداية : 146 - 147 . ( 2 ) رجال النجاشي : 172 .